ربيع العرب
لا يهزم المستحيل الا الارادة القوية
كنا لسنوات طويلة نعتقد ان هذه الاقوال المأثورة .. لن تقترب من واقعنا العربي..
وانها حكر على زمن سحيق سطره تاريخ العظماء .. انتهى .. ولن يعود ابد..
لم نكن نعي ان تلك الاقوال لم تخلق لنرددها او نحفظها .. بل لنؤمن بها .. ونعمل
فعلا لاجل تحقيقها ..
الوقائع الاخيرة تثبت لنا ان لا مستحيل على القلب الشجاع ..
وان الهمم العظيمة تصنع الامم العظيمة..
و اننا الان نعيش ربيع العرب ..سنة العرب2011
تاريخ العرب المجيد.. يكتب نفسه من جديد ..
ثلاثة نماذج للانجاز العربي في ثلاثة اشهر متتالية :
ديسمبر : قطر تنتزع فوزها العالمي الاسطوري الساطع بمونديال 2022 من دول عالمية
كبيرة تفوقها حجما ومالا وكثرة وقوة
يناير : تونس تناضل وتحصل على حقها وحريتها بعد سنوات من القمع والبطالة والفقر
في ثورة شعبية بدأها واطلق شراراتها رجل واحد!
فبراير : مصر تنتزع حريتها بعد 30 عاما من القمع وبثورة سلمية شعبية شبابية راقية
لم يكن يتوقعها احد و المحرك الحقيقي دائما وراء تلك الانجازات هو:
الارادة الصلبة والعزيمة الصادقة والابداع وحب الوطن
الحقائق والوقائع تثبت لنا الآن انه لايوجد دول متخلفة .. انما دول تخلف ابناؤها
عن حبها..
وان ثروة الدول لا تقاس برصيدها المالي وانما بما تخلقه من رصيد الصيت والسمعة
..
تماما كما ذكرت في مقالي السابق عندما تحدثت عن نجومية قطر وبأن سر امتيازها وانجازها
ليس في ثروة النفط والمال انما في ثروة الاخلاق..
ثروة النبل و الحب والانسانية والوفاء.. ثروة العطاء والانتماء بين ابناء الشعب
والوطن..
ويستحضرني هنا مشهد في زيورخ خلال اعلان فوز قطر بمونديال 2022 حيث لم يكن العالم
كله يتابع في شخص سمو الامير و عائلته صورة للعائلة الحاكمة في قطر انما نموذجا
ومثالا راقيا لاسرة عربية مسلمة تمثل الدفء والتلاحم والاصالة وتقدم قدوة في الانتماء
وفي السعي لتحقيق الانجاز لاجل الوطن ..
انها قوة الاخلاق ..
قوة الاخلاق نفسها لكن تجسدت بشكل اخر اثار اعجاب الملايين في العالم ومنهم الرئيس
الامريكي باراك اوباما عندما ابدى اعجابه الشديد في اسلوب الثورة الشعبية المصرية
التي قال فيها :
“المصريون الهمونا.. الهمونا بان العدالة لا تتحقق عن طريق العنف .. انما بقوة
الاخلاق .. وبمظاهرتهم السلمية مسلمين ومسيحين انشدوا معا: نحن واحد.. ليس باختلافنا..
بل بانسانيتا المشتركة .. وحيث قوة الاخلاق تعيد اصداء التاريخ المجيد الذي يذكرنا
كيف تكون الديمقراطية الحقيقية الاصيلة..”
خلال الثلاثة اشهر الاخيرة فقط.. شهد العالم نماذج لملاحم بل معجزات عربية
في كل تلك المناسبات الوجدانية القومية العظيمة نزل العرب الى الشوراع من المحيط
الى الخليج مبتهجين.. وكان الانجاز و الفرح ما يوحدهم معا..
لسنوات مضت.. وحدنا “ضعفنا “ و “ احزاننا”
اما آن الآوان.. لتوحدنا انجازاتنا .. وافراحنا ؟
عادل علي بن علي
رئيس التحرير