المكر.. وأهله!
اعجبت كثيراً بكلمة للدكتور
عادل صادق قال فيها « بعد ربع قرن من ممارسة مهنة الطب استطيع ان
اضيف أحد الأسباب الطبية لموت الإنسان ألا وهو الظلم..».. ولعلكم
لاحظتم عند قراءتكم لموضوع « المرأة الخائنة» أننا بدأناه لا بالخيانة
الفعلية وإنما بالإتهام بالخيانة أو الأفك.. وكيف ان حكمة الله تعالى
جعلت إثبات الخيانة من أصعب الأمور حتى لايكون هناك احتمالاً للظلم..
ولأنه عز وجل يعرف ضعف النفس البشرية وما يعتريها من أمراض الشر
والحقد والكراهية والاسقاط.. والشك ..
وما يعنيني في مقالتي هو
الأخير منهم.. « الشك».. وربما يكون بعضكم قد سمع عن « الوسواس القهري»
في علم النفس وهو مرض يجعل صاحبه لايَأْمن على شيء لأن لديه وسوسة
في كل شيء ويندرج بالطبع تحت هذا المرض « الشك» ..!
لقد كان أسوأ ما قاله العالم
ديكارت في رأيي جملة: « أنا أشك إذن.. أنا موجود..!»
هذا إذا لم يكن ديكارت
نفسه مريضاً بالمرض ذاته الذي نتحدث عنه.. (واعذروني لقد مارست نوعاً
من « الشك» على ديكارت ذاته..!!)
المهم.. إذا لم يكن الشك
مرضاً فماذا يكون؟!.. تعالوا نفتش معاً عن كينونة أو ماهية الشك؟!
هل يكون عقدة خاصة تربت
مع صاحبها منذ صغره فولدت تلك العقدة الشك لديه ؟!.. أما أنه الثقة
الناقصة في النفس وفي الآخرين وانعدامها عند الشكاك؟!... أن شيئاً
من الشك يُعد أمراً طبيعياً في كل إنسان ليبث لديه الحذر الطبيعي
من الأشياء أو المخاطر..
ويرى علماء النفس أن الشكاك
يفسر الكلام والأحداث كما يريد هو أي على هواه ويرى فيها أشياء لايراها
غيره.. ويُّحمِّل الأمور ما لا تحتمله.. ولايراها أبداً كما يراها
الشخص السوي وتشمل هذه الأشياء جميع نواحي الحياة ولكنها تكون أكثر
تأثيراً على المسكينة.. مَنْ..؟!.................... الزوجة ..!..
حيث هناك من الأزواج المرضى بالشك تسيطر عليهم أفكار تصل لديهم الى
درجة الاعتقاد الجازم فتصبح شغله الشاغل ويقوم بالتصرف بناءً على
اعتقاده الخاطئ ويتخذ كل اجراءات التحري!!.. كالتجسس على زوجته بكل
الوسائل الممكنة مراقبة الهاتف والجوال وتفتيش الحقيبة والعودة من
العمل في غير الوقت المعتاد واللجوء الى التسجيلات والمشي خلفها
في الشوارع .. كل ذلك ليثبت صحة اعتقاده .. ولاننكر شيئاً مهما في
هذا المجال أنه من المحتمل أن يكون هذا الشخص المتجسس غير مريض وإنما
مرتاب من تصرفات زوجته غير المنضبطة ولكن ليس هذا موضوعنا هنا .
ومقالتي هذه لأكتب عن «الشك المرضي» وليس عن الشخص الذي يريد اثبات
خيانة زوجته لأنها تتصرف بطرق غير سوية.. وذلك لأن الرجل الشكاك
يودي بزوجته وحياته الى الجحيم لأنه رجل لايُطاق ويوقع الأذى بمن
حوله لأن من يرافقه يشعر وكأنه تحت المجهر..مراقب في كل حركاته وسكناته..
وحتى أنفاسه معدودة عليه.. فيظل مطبقاً على النَفَس حتى يؤدي ذلك
الى الاختناق والموت .. والترتيبات التي يتخذها الشكاك ليوقع الفريسة
هي نوع من انواع المكر السيء ..ولكن...... « لايحيق المكر السيء
إلا بأهله » .
والويل ثم الويل لزوجة
ذلك الشكاك لو أن شخصاً أو أشخاصاً أثاروا ذلك الشك أكثر بنفث سمومهم
وحقدهم بكلام آثم.. فتعمى بصيرة الزوج.. فقد يجمع الناس على شيء
ولكن هذا لايعني أنهم يجمعون على الصح.. فربما يجمعون على الخطأ..
فإجماع الناس على شيء لا
يجعل منه حقيقة مؤكدة لا تقبل الفحص.. وهذا ماحصل مع السيدة عائشة
رضى الله عنها في «حديث الأفك» فأنزل الله تعالى آياته البينات ليظهر
برأتها في سورة النور.
« إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون
بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم ».صدق
الله العظيم
لنتذكر جميعاً قوله تعالى:
« يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم، ولا
تجسسو ا ولا يغتب بعضكم بعضاً »...
فإذا كان بعض الظن إثم..
فما بالكم بكله ؟؟!!!
أيُّها الرجل بحق .. كُن
سيداً على إرادتك..وعبداً لضميرك.. ودعك من المكر وأهله...
ونلقاكم في سبتمبر بإذن الله.. الى اللقاء...
خطر ع بالي:
البشر ثلاثة أنواع :
1- أناس يجعلون الأمور
تحدث
2- أناس يشاهدون الأمور
وهي تحدث
3- أناس لايعرف مايحدث!!
مع حبي
غيداء