ما يبقى..!
الثقافة : «ما يبقى لدينا.. بعد ان ننسى ما تعلمناه..»
تعريف للكاتب الفرنسي Edourd Herriot الذي يوجد في مدينة ليون الفرنسية
معهد عالمي للتعليم باسمه
قصد هيرو بهذا التعريف: ان الثقافة هي ذاك المخزون
الذي يبقى في اللا وعي .. وأن ننسى ما قرأناه أي : ننسى الحروف والكلمات
وما يبقى لنا منها هو : طاقتها الايجابية المختزنة والمحركة لسلوكياتنا..
في العمل والبيت والشارع ومع الأهل والأصدقاء والزملاء والآخر..
والبيئة.. والأشياء..
أي ان "نمارس" الثقافة "ممارسة"
فعلية.. لا أن نثرثر بها ..!
و"نمارس" مهمة هنا.. لان الممارسة هي:
فعل يومي نقوم به.. نعتاد عليه .. فيصبح جزءً منا .. يصبح نحن ..
و مع الممارسة تصبح الثقافة "اسلوب حياة" دون تكلف وتصنع
.. أو.. استعراض ومبالغة..!
فالمثقف هو من يستطيع ان يؤثر بالأفراد والمجتمعات
بتصرفاته لا بكلماته.. وبأسلوبه العفوي القريب..
لا بعجرفة في الكلمات ..!
فنحن لم نخلق لنكون أداة.. او "بنك معلومات"..
نسترجعها وقتما نريد بكبسة زر ..! وإذا كان تعريف الثقافة هو : كم
نخزّن من المعلومات في عقولنا.. فهنيئا للكمبيوتر الذي سيفوز بجائزة
أكبر وأهم مثقفي عصره..!
الثقافة: فهم واستيعاب ومرونة وتوازن.. وإذا لم
تصقل الثقافة شخصيتنا وتهذب حياتنا .. فأي ثقافة هذه؟
واذا لم نطوّع ما قرأناه.. لنخلق حياة أفضل..
ومجتمعاً مستنيراً .. فأي ثقافة هذه؟
الثقافة نور.. نعم.. والعلم نور.. نعم.. ولكن..كيف
يشع ويضيء هذا النور إن بقي "مثلجا".. "متجمدا"..
لا حراك فيه داخل العقول في شكل معلومات معلبة
لا تتفاعل او تتجدد مع الواقع والحياة؟
النور و التنوير لن نجده لو قرأنا كل كتب العالم..
إلا إذا عرفنا كيف نسخّر؟.. ونطبق؟..
ونطوّع ما قرأناه سلوكاً وممارسة .
والمعرفة ليست هي الغاية.. إنها مجرد أداة.. وسيلة..
للوصول الى الغاية.. وتلك الأداة يجب ان نجعلها مطواعة.. مرنة..
متفاعلة.. ومتجددة.. نملك نحن نواصيها ونتحكم بها ونحركها بالطريقة
الصحيحة..
صحيح انه كلما زادت أدواتنا استطعنا التحرك اكثر..
ولكن علينا فقط..
أن نستخدم أدواتنا ونطوعها لممارسة حياتنا بشكل
أجمل وأفضل .
واخيراً: المثقف الحقيقي .. ضمير المجتمع والوطن..
ولا اعتبار لهذا الضمير.. إلا اذا كان حياً نابضاً بالروح ينصهر
ويتفاعل مع الأفراد والمجتمع.. وهو ذاك الذي لايعاني "ازدواجاً
" في الشخصية .. الأولى: تشدو بكلمات كبيرة تحمل معها: معارف
واسعة.. وأفكاراً هامة.. ونظريات حديثة.. ومبادئ سامية..
أما الثانية : فلا تدرك.. ولا تستوعب.. ولا تترجم..
ولا تمارس شيئاً من تلك الكلمات الكبيرة إلى أفعال..!
فتبقى.. مجرد.. كلمات كبيرة !!
