أغلى من الثروة

ربما مقالي هذا بالذات يذكركم "بأفلام الأبيض والأسود"... سؤال دار بذهني وهو : هل تكفي الثروة وحدها لتبني إنساناً حضارياً؟..

هل يكفي أن نضارب في البورصة ونصبح من فئة الأغنياء لنكون جديرين بالإحترام من الجميع..؟

نعم.. كلها أشياء حضارية.. ومطلوبة.. ومرغوبة نرفه بها حياتنا.. ونعشقها.. نعم.. بلا حدود..

وبلا شك، لكنها.. فعلا.. لا تكفي..!

.. أرى أن البعض لا يكترثون بتصرفاتهم وسلوكهم الاجتماعي كما اكتراثهم لعطرهم وحذائهم..!

التحضر سلوك شامل متكامل شكلاً ومضمونًا..

أن تصرخ على عامل لمجرد أنه أقل منك..!! أن تسب من يتجاوزك سريعا في الشارع!! أن ترمي شيئاً من نافذة سيارتك !! أن تتصرف بتعجرف..! أن تأكل بطريقة همجية..! أن تؤذي مشاعر الآخرين بكلمة أو تصرف..! أن تخالف القوانين في بلادك..! أن تلاحق فتاة من أول (مول) حتى آخره من اجل إعطائها رقمك وهي تنظر لك بسخرية على تصرفك الأحمق..! أن ترسل (بلوتوث) غير أخلاقي..!

ألاّ تحترم الآخر..! ألا تعترف بأحقية آراء الغير..!

.. حقاً.. المعرفة المستنيرة أغلى من الثروة.. والمعرفة لا تعني الثقافة العامة فقط..!

لأن هناك بعض المثقفين الذين يتصرفون بأسلوب غير حضاري أيضا..!

المعرفة.. هي.. أن تنمّي وتطوّر ذاتك في كل شيء وتتعلم من تجاربك في خلق إنسان واعي، راقي، جميل من الداخل كما هو من الخارج..

غني بفكره وعقله وتصرفاته وسلوكه كما غناه بماله.. ملتزم.. معطاء.. محب.. خلوق.. عطوف.. متواضع.. "إنسان"

كم أذهلتني كلمة حكيمة قالتها سمو الشيخة موزة المسند حرم سمو الأمير المفدى في بيان صحفي خلال مناظرات الدوحة بالمدينة التعليمية قالت فيها:


"إننا نود ألاّ تقتصر ثروة شعبنا على ما يمتلكون فحسب.. بل أن تشمل ما يعرفون.."
المعرفة.. هي السلوك والعمل الناتجين عن علم واعٍ.. سليم.. منفتح..

تذكر: يجب أن يكون العقل السليم.. في الشكل السليم.. !


ورمضان كريم..